الشيخ محمد علي الأراكي

130

كتاب الصلاة

وأمّا وجوب هذا الإشباع كوجوب الإدغام في حروف يرملون بحيث لا يجري بدونهما فغير معلوم ، وأولى منه بذلك الإدغام الكبير المراد به إدغام أحد الحرفين المتماثلين الواقعين في كلمتين المتحركتين بعد إسكان أوّلهما ، كسلككم ، بل فكّ الإدغام في مثل هذا أقرب بيقين البراءة ، كما أنّ المدّ في مثل * ( ولَا الضَّالِّينَ ) * ممّا وصل الألف بالحرف المشدّد ربما يكون ممّا يحتاج إليه النطق ، إذ لولاه إمّا يصير « ضلَّين » بدون الألف أو « ضالين » بدون تشديد اللام ، فحفظ كليهما محتاج إلى مدّ في الصوت . وأمّا في مثل « جاء » فلم يقم دليل على الوجوب ، لكن مراعاة الاحتياط في جميع هذه المراتب سهلة وواضحة ، كما هو الحال في رعاية الصحّة والمطابقة لقواعد النحو في الإعراب ، بل وموافقة القرّاء في ما إذا توافقوا ، نظرا إلى ما ربما يورد في كلامهم بطريق الرواية مرسلا من أنّ القراءة سنّة متّبعة ، فإنّ كلّ ذلك لا دليل على لزوم رعايته . لكنّ الاحتياط في مقام العمل يقتضي رعايتها بعد سهولته ، إذ أوّلا يمكن أن يقال : لم يثبت التعبّد بالقرآنيّة إلَّا بالنسبة إلى بنية الكلمات وماهيّاتها المتصوّرة بأيّ صورة من الإعراب كانت ، كما هو الحال في إسناد ألفاظ الكتب والقصائد إلى أربابها ، فإنّ الناطق ربما ينطق بها بطرز القواعد النحويّة ، وربما ينطق على خلافها ، والكلمات على كلّ حال كلمات ذلك الكتاب وتلك القصيدة ، وجريان الإعراب الصحيح بل الفرد الخاصّ منه على لسان النبيّ صلَّى الله عليه وآله أعمّ من وروده بعنوان التعبّد ، إذ لعلَّه من جهة كونه من أفصح العرب ولا ينطق إلَّا بالوجه الأفصح . وثانيا : لو سلَّمنا التعبّد بالماهيّات متقيّدة بالهيئات الإعرابيّة على النهج الصحيح ، لكن من أين يثبت التعبّد بخصوص ذلك الفرد من الصحيح الجاري